أحمد بن محمد القسطلاني
320
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ميمونة ( ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ) جمع ذكر على قياس فرقًا بينه وبين الذكر خلاف الأنثى ، وعبر بلفظ الجمع وهو واحد إشارة إلى تعميم غسل الخصيتين وحواليهما معه كأنه جعل كل جزء من هذا المجموع كذكر في حكم الغسل . قال النووي : ينبغي للمغتسل من نحو إبريق أن يتفطن لدقيقة وهي أنه إذا استنجى يعيد غسل محل الاستنجاء بنية غسل الجنابة لأنه إذا لم يغسل الآن ربما غفل عنه بعد ذلك ، فلا يصح غسله لتركه بعض البدن فإن تذكر احتاج لمسّ فرجه فينتقض وضوءه أو يحتاج إلى تكلّف لف خرقة على يده اه - . ( ثم مسح ) عليه الصلاة والسلام ( يده ) بالإفراد ( بالأرض ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه ) بالتثنية ، ( ثم أفاض ) الماء ( على جسده ) يتناول المرة فأكثر ومن ثم تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة . قال ابن بطال : لم يذكر في الإفاضة كمية فحمل على أقل ما يمكن وهو الواحد والإجماع على وجوب الإسباغ والتعميم لا العدد . ( ثم تحول ) عليه الصلاة والسلام ( من مكانه فغسل قدميه ) . ورواة هذا الحديث ستة وفيه التحديث والعنعنة وأخرجه أصحاب الكتب الخمسة . 6 - باب مَنْ بَدَأَ بِالْحِلاَبِ أَوِ الطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ ( باب من بدأ بالحلاب ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام لا بتشديدها ، ولأبي عوانة في صحيحه عن يزيد بن سنان عن أبي عاصم كان يغتسل من حلاب فيأخذ غرفة بكفّيه فيجعلها على شقة الأيمن ثم الأيسر ، وهو يرد على من ظن أن الحلاب ضرب من الطيب ويؤيده قوله بعد : ( أو الطيب عند الغسل ) إذ العطف يقتضي التغاير ، وقد عقد المؤلف الباب لأحد الأمرين الإناء والطيب حيث أتى بأو الفاصلة دون الواو الواصلة فوفى بذكر أحدهما وهو الإناء ، وكثيرًا ما يترجم ثم لا يذكر في بعضه حديثًا لأمور سبق التنبيه عليها ، ويحتمل أن يكون أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب يعني أنه يبدأ تارة بطلب ظرف الطيب وتارة بطلب نفس الطيب ، لكن في رواية والطيب بإسقاط الألف . 258 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَىْءٍ نَحْوَ الْحِلاَبِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي ذر حدّثني ( محمد بن المثنى ) البصري ( قال : حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد بفتح الميم وسكون المعجمة النبيل ( عن حنظلة ) بن أبي سفيان القرشي ( عن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم المدني أفضل أهل زمانه التابعي أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، المتوفى سنة بضع ومائة ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا اغتسل ) أي أراد أن يغتسل ( من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب ) بكسر الحاء أي طلب إناء مثل الإناء الذي يسمى الحلاب ، وقد وصفه أبو عاصم كما أخرجه أبو عوانة في صحيحه عنه بأقل من شبر في شبر ، وللبيهقي قدر كوز يسع ثمانية أرطال ( فأخذ بكفّه ) بالإفراد وللكشميهني بكفّيه ( فبدأ بشق رأسه الأيمن ) بكسر الشين المعجمة ( ثم ) بشق رأسه ( الأيسر فقال بهما ) أي بكفّيه وهو يقوي رواية الكشميهني بكفّيه ( على رأسه ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر على وسط رأسه بفتح السين . قال الجوهري : كل موضع يصلح فيه بين فهو وسط بالسكون وإلا فهو بالتحريك وأطلق القول على الفعل مجازًا . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ومكّي ومدني ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي . 7 - باب الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ ( باب ) حكم ( المضمضة والاستنشاق ) هل هما واجبان أو سُنّتان ( في ) الغسل من ( الجنابة ) . 259 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قال : حدَّثَنا الأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ : صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلاً ، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ، ثُمَّ غَسَلَهَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا . وبه قال : ( حدّثنا عمر بن حفص بن غياث ) بضم العين المهملة في الأول وكسر المعجمة في الثالث وآخره مثلثة المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا أبي ) هو حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضي بغداد ، المتوفى سنة ست وتسعين ومائة ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سالم ) هو ابن أي الجعد التابعي ( عن كريب ) بضم الكاف مصغرًا ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال : حدّثتنا ) بالمثناة الفوقية بعد المثلثة ( ميمونة ) أم المؤمنين رضي الله عنها ( قالت ) : ( صببت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غسلاً ) بضم الغين أي ماء للاغتسال ( فأفرغ ) عليه الصلاة والسلام ( بيمينه على يساره فغسلهما ثم غسل فرجه ، ثم قال